ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
262
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وحينئذ لا يكون إسنادا إلى ما هو له عند المتكلم ، لا في الحقيقة ولا في الظاهر ، بل يكون إما مجازا أو ما يكره . وثالثهما : أنه مع علم المخاطب بأن المتكلم عالم بأنه لم يجئ يحتمل أن لا يعلم المتكلم ذلك ، ويكون في ذلك الخطاب مخفيا عنه اعتقاده ، فيكون إسنادا إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر ، ومما لا بد من التنبيه عليه أن المراد بالإسناد إلى ما هو له الإسناد إلى ما هو له من حيث إنه ما هو له ، إذ قد يكون الشيء ما هو له باعتبار غير ما هو له ، باعتبار آخر إما في النفي فقد عرفت ، وإما في الإثبات كما في قول الخنساء تصف ناقتها : فإنّما هي إقبال وإدبار " 1 " فإن الشيخ قال : لو جعلت الإقبال بمعنى المقبل ، حتى يكون المجاز في الكلمة أو جعلت التقدير ذات إقبال حتى يكون إيجاز الحذف - لكان مغسولا من الفصاحة ، عايّا مرذولا عند أصحاب البلاغة . ومن قال ممن يعتد بشأنه : إنه بتقدير المضاف قصد أن أصل الكلام فيه ذلك بل المعنى أنها لكثرة إقبالها وإدبارها كأنها تجسمت منهما ، فالمجاز في إسناد الإقبال ؛ لأنه وإن كان لها من حيث القيام بها لكنه ليس لها من حيث الحمل والاتحاد ، فأقبلت حقيقة وهي إقبال مجاز . وقد عدل المصنف عن ترتيب المفتاح حيث قدم المجاز العقلي لأنه المقصود بالبيان في فن البلاغة ، المشار إليه بالبنان ، لأن تقديم المجاز العقلي يوجب فضلا كثيرا بين الحقيقة والمجاز ؛ لكثرة ما يتعلق به ، وما قصد بذكرها من مزيد إيضاح المجاز بمعرفتها إنما ينتظم كل انتظام بمقارتها ، على أن بعض مباحث المجاز مما لا بد فيه من معرفة الحقيقة كما ستشاهد . وعدل عن تعريفه للحقيقة والمجاز ، لأنه إخبار أنهما ما ذكرهما جار اللّه وغيره ، وظاهر كلام ابن الحاجب أنه مذهب عبد القاهر ؛ فلا يصح تعريفهما بالكلام ، لأنهما صفة الإسناد ، وأما اشتراطه أن يكون المسند فيهما فعلا أو ما في معناه ، فلما نقله عن جار اللّه من أن المجاز
--> ( 1 ) البيت في ديوانها ( 39 ) وصدره والبيت قبله : وما عجول على بؤ تطيف به * لها حنينان : إعلان وإسرار ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * . . . الإقبال والإدبار : أي لا تنفك تقبل وتدبر .